مقالات رأي

من هم شباب الجزيرة  بقلم: د. أسعد بلال مصطفى

 

من هم شباب الجزيرة

بقلم: د. أسعد بلال مصطفى

لا تسأل عنهم في المكاتب المكيّفة.. اسأل عنهم في الحواشات، وفي المتاريس، وفي غرف الطوارئ.

شباب الجزيرة ليسوا فئة عمرية.. شباب الجزيرة حكاية وطن.

هم أبناء تلك المرأة التي نزحت من الكاملين ماشيةً على قدميها، وهي تحمل طفلها وكتابه المدرسي، وقالت: «حنرجع نقريه في نفس مدرستو».

وهم أبناء ذلك المزارع الذي نهبت المليشيا جراراته، فعاد اليوم يحمل طوريةً واحدة، ويقول: «حنزرع ولو بيدنا».

 

من هم شباب الجزيرة؟

 

1/جنود بلا كاكي:

عندما انسحب الجميع، بقوا هم. شكّلوا غرف الطوارئ، وأطعموا الجائع، ودفنوا الشهيد، وحرسوا البيوت بما تيسّر. لم ينتظروا راتباً، ولا شكراً.

2/ عقول بلا إمكانيات:

تجد بينهم المهندس الذي يصلح محول الكهرباء من ماله الخاص، والطبيب الذي يعالج في خيمة، والمعلم الذي يدرّس خمسين طفلاً تحت شجرة. لا يملكون الكثير، لكنهم يصنعون الكثير.

3/ تعافٍ بلا ضجيج:

لا يصرخون في وسائل التواصل الاجتماعي: «أين حقي؟»، بل يجتمعون في مؤتمر التعافي الأول ويقولون: «هذا واجبي». إنهم الذين أدركوا أن الجزيرة لن يبنيها أحدٌ غير أبنائها.

4/ صبر الجزيرة وابتسامتها:

رغم التهجير والنهب والفقد، إذا قابلتهم في ود مدني، يضحكون. ضحكةٌ فيها وجع، لكن فيها إيمانٌ عميق بأن القادم أجمل. تلك هي قوة الجزيرة التي لا تُكسر.

 

باختصار..

شباب الجزيرة هم الذين إذا قال السودان: «انتهيت»، قالوا له: «لسه حنبدأ».

هم الذين حوّلوا الرماد إلى بذرة، والبذرة إلى شعار: «من الرماد إلى العمل».

فإذا سألتك الدنيا: من هم شباب الجزيرة؟

قل لهم: هم الذين إذا سقط النبراس، صاروا هم النبراس.

فلموشن برس

مصدر موثوق للأخبار والمعلومات، تقدم تغطية شاملة ومحدثة للأحداث الجارية في السودان والعالم العربي. تأسست المنصة بهدف توفير محتوى إعلامي عالي الجودة، يعكس التنوع الثقافي والسياسي والاقتصادي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى