مقالات رأي

دعوة للحوار السوداني – السوداني _بقلم: مالك فقيري_

دعوة للحوار السوداني – السوداني
_بقلم: مالك فقيري_

يا أهل السودان،

ما عاد فينا طاقة لمزيد من الفرقة. ما عاد الوطن يحتمل خطاباً يقسمه إلى “نحن” و”هم”. الدم واحد، والأرض واحدة، والوجع واحد، والهمّ واحد.

أكتب إليكم اليوم لا كسياسي ولا كقائد رأي، أكتب إليكم كسوداني موجوع على بيته. أكتب باسم كل أم في هذا البلد ساهرة على أولادها، وباسم كل شاب عطلته الحرب عن حلمه، وباسم كل مزارع في الجزيرة وكل نازح في دارفور وكل معلم في النيل الأزرق.

لماذا الحوار الآن؟
لأن الخلاف لا يبني دولة. ولأن الشعارات وحدها لا تُطعم جائعاً ولا تُداوي جريحاً.
لأن أعداء السودان ينتظرون أن نفشل.
ولأن التاريخ لن يرحم جيلاً سلّم للأجيال القادمة وطناً مكسوراً كان يمكن إنقاذه بكلمة.

مبادئ دعوتي بسيطة وواضحة

1. السودان أولاً
نضع الوطن فوق الحزب، وفوق القبيلة، وفوق الجهة، وفوق الخلاف الشخصي. من لا يستطيع أن يقول “السودان قبلي أنا” فليُفسح المجال لمن يستطيع.

2. لا إقصاء ولا تشفي
كلنا شركاء في ما وصلنا إليه. وكلنا مسؤولون عن إصلاحه. الحوار ليس محكمة. الحوار هو طاولة نجلس عليها لنخرج بخارطة طريق، لا لنحاسب بعضنا أمام الملأ.

3. قضايا الوطن قبل قضايا السلطة
نجلس لنتفق على: كيف نوقف هذا النزيف؟ كيف نعيد النازحين؟ كيف نحمي المدنيين؟ كيف نبني اقتصاداً يعيش منه الناس؟ كيف نحكم أنفسنا بحكم يرضينا جميعاً؟
الكراسي تأتي لاحقاً. الوطن أولاً.

4. صوت الشباب والنساء حاضر
من يدفع الثمن الأكبر هم الشباب والنساء. فلا حوار بلا مقاعدهم على رأس الطاولة.

أين ومتى؟
ندعو لعقد حوار سوداني – سوداني تحت شعار “السودانيون من أجل السودان” داخل السودان. في قاعة جامعة، في مسجد، في نادي. في أي مكان آمن يجمعنا.
نمثل فيه كل أقاليم السودان، كل المكونات المدنية والعسكرية، كل الإدارات الأهلية، والأحزاب.
بلا شروط مسبقة إلا شرط واحد: نية صادقة للبناء.

أقولها بوضوح:
اختلفنا كثيراً وخسرنا كثيراً. ولكننا إذا جلسنا اليوم، سنختلف بأدب ونبني بغضب على الخراب.
وإذا لم نجلس اليوم، سيجلس غيرنا غداً ليقرر عنا.

السودان ليس ملكاً لأحد. السودان ملك لأحفادنا الذين لم يولدوا بعد.

مدوا أيديكم. فوالله ما لنا غير بعض.

والله الموفق،
مالك فقيري
الخرطوم – 4 سبتمبر 2026

فلموشن برس

مصدر موثوق للأخبار والمعلومات، تقدم تغطية شاملة ومحدثة للأحداث الجارية في السودان والعالم العربي. تأسست المنصة بهدف توفير محتوى إعلامي عالي الجودة، يعكس التنوع الثقافي والسياسي والاقتصادي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى