مقالات رأي

دكتور مجدي الزبير يتساءل : لماذا لا يصنع السودان الرقائق والألواح الشمسية ومشتقات الطاقة الشمسية؟

لماذا لا يصنع السودان الرقائق والألواح الشمسية ومشتقات الطاقة الشمسية؟.

 

مجدي الزبير يوسف رئيس اتحاد شباب السودان ولايه الجزيرة

 

هل نحن فقراء في الموارد أم فقراء في التخطيط؟

في عالم يتجه بسرعة نحو الطاقة النظيفة، أصبحت صناعة الألواح الشمسية والرقائق الإلكترونية المرتبطة بها من أهم الصناعات الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين. وبينما تستثمر دول العالم مليارات الدولارات في هذا القطاع، يبرز سؤال مشروع ومؤلم: لماذا لا يصنع السودان الألواح الشمسية ومشتقات الطاقة الشمسية، رغم ما يمتلكه من إمكانات هائلة؟

إن السودان ليس دولة فقيرة بالموارد، بل هو من أغنى دول العالم من حيث الإمكانات الطبيعية. فهو يتمتع بأكثر من 300 يوم مشمس سنوياً، ويمتلك مساحات شاسعة من الأراضي، وثروات معدنية يمكن أن تدخل في العديد من الصناعات التحويلية. ومع ذلك، لا يزال يعتمد بصورة شبه كاملة على استيراد الألواح الشمسية والبطاريات والمحولات الكهربائية من الخارج.

إن صناعة الطاقة الشمسية ليست مجرد ألواح تُركب فوق الأسطح، بل هي سلسلة صناعية ضخمة تبدأ من استخراج المواد الخام، مروراً بتصنيع الخلايا والرقائق، وانتهاءً بإنتاج الأنظمة المتكاملة. والسؤال الحقيقي ليس: هل يستطيع السودان؟ بل: لماذا لم يقرر السودان أن يفعل؟

من أهم الأسباب التي أعاقت دخول السودان هذا المجال:

غياب الرؤية الاستراتيجية الصناعية طويلة المدى.

ضعف الاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا.

عدم وجود شراكات صناعية حقيقية مع الدول الرائدة في هذا المجال.

عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي أضعف ثقة المستثمرين.

الاعتماد على الاستيراد بدلاً من بناء الصناعات الوطنية.

لكن الحقيقة التي قد تدهش الكثيرين هي أن السودان لا يحتاج إلى أن يبدأ بصناعة الرقائق الإلكترونية المعقدة مباشرة، فهذه صناعة تحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات وتقنيات فائقة التطور. بل يمكن أن يبدأ تدريجياً عبر:

إنشاء مصانع لتجميع الألواح الشمسية.

تصنيع الهياكل المعدنية والكابلات والحوامل محلياً.

إنتاج البطاريات وأنظمة التخزين.

إنشاء مراكز بحث وتطوير للطاقة المتجددة.

الدخول في شراكات مع الدول المصنعة لنقل التقنية.

تأهيل المهندسين والفنيين السودانيين في هذا المجال الواعد.

إن العالم اليوم لا يحترم الدول التي تستهلك فقط، بل الدول التي تنتج وتصنع وتبتكر. والسودان، الذي يملك الشمس والأرض والعقول، لا يجوز أن يبقى مجرد سوق لمنتجات الآخرين.

لقد أثبتت تجارب دول عديدة أنها بدأت من الصفر ثم أصبحت من كبار المنتجين للطاقة الشمسية، لأن لديها إرادة سياسية ورؤية اقتصادية واضحة. أما نحن، فما زلنا نتساءل: لماذا لا نصنع؟

إن مستقبل السودان لن يُبنى بالموارد وحدها، بل بالإرادة والعلم والتخطيط. وربما آن الأوان أن يتحول السؤال من “لماذا لا نصنع؟” إلى “متى نبدأ؟”

فالشمس التي تشرق على السودان كل يوم ليست مجرد ضوء وحرارة، بل هي ثروة قومية هائلة، وإذا لم نحسن استغلالها، فسوف نستمر في شراء مستقبلنا من الآخرين، بينما نملك مفاتيحه بأيدينا.

منصة أمدرمان

مصدر موثوق للأخبار والمعلومات، تقدم تغطية شاملة ومحدثة للأحداث الجارية في السودان والعالم العربي. تأسست المنصة بهدف توفير محتوى إعلامي عالي الجودة، يعكس التنوع الثقافي والسياسي والاقتصادي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى