⛔صلاح الدين مركز يكتب.. حينما تُوثق جريمتك ويصمت العالم !!
في ظل ظلام الحرب التي تعصف بالسودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع في أبريل 2023، تتوالى مشاهد الموت والرعب والدمار.
ولكن ما يجعل هذه الحرب أكثر فظاعة من غيرها أن الجرائم تُرتكب علنًا، تُوثق بالصوت والصورة، وتُنشر بلا خوف أو خجل. المليشيا تصور نفسها وهي تقتل، تغتصب، وتحرق، وكأنها تتلذذ باستعراض وحشيتها امام انظار العالم دون ان تحرك فيه ساكن.
مجازر بلا مساءلةفي إقليم دارفور، تحديدًا في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، قُتل الآلاف على أسس عرقية، معظمهم من قبيلة المساليت. وثّقت منظمات حقوقية، منها هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، وقوع مذابح جماعية بين مايو ويوليو 2023، حيث قامت مليشيا الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها بتصفية الرجال والنساء والأطفال، ودفن الضحايا في مقابر جماعية.
الناجيات من محازر الجنينة رون لـبي بي سي كيف اقتحم المسلحون منزلهن، قتلوا ازوجهن أمام أعين أطفالهم ، واغتصبوا . شهادتهن واحدة من مئات الشهادات المشابهة، وكلها تؤكد نمطًا واضحًا من العنف الممنهج ضد المدنيين.
ما يُثير الفزع ليس فقط حجم الجريمة، بل جرأة الفاعلين على توثيقها. تنتشر عبر الإنترنت مقاطع مصورة لجنود مليشيا الدعم السريع وهم يقتحمون المنازل، ينكلون بالمدنيين، ويضحكون أمام الكاميرا. في أحد المقاطع التي تم التحقق منها، يظهر أحدهم يقول: “نحن الدعم السريع، ما بنخلي زول!”، قبل أن يطلق النار على شاب أعزل.
هذه التسجيلات ليست تسريبات من جهات حقوقية، بل كثير منها نُشر من هواتف الجناة أنفسهم، وكأنها رسائل استعراض قوى، واستهزاء بالعقاب.
صمت المجتمع الدولي يعتبر شراكة في الجريمة رغم أن مجلس الأمن أصدر قرارات منذ عقود بشأن دارفور، ورغم أن المحكمة الجنائية الدولية ما زالت تلاحق الرئيس المعزول عمر البشير، فإن الرد الدولي على جرائم الدعم السريع الحالية كان باهتًا، إن لم نقل متواطئًا. لا توجد عقوبات فاعلة، ولا تحقيق دولي مستقل، ولا دعم كافٍ لضحايا هذه الفظائع.
يونيتامس (بعثة الأمم المتحدة في السودان) انسحبت، والدول الغربية تكتفي ببيانات إدانة رتيبة. أما الدول الإقليمية، فبعضها متورط بدعم مباشر أو غير مباشر للمليشيا.
وهذا يعتبر نهاية القانون الدولي الإنساني لقد وضع القانون الدولي الإنساني ليمنع تكرار الفظائع التي عرفها العالم في رواندا والبوسنة وسوريا. لكن السودان يكشف اليوم أن هذه القوانين تنهار عندما تصطدم بمصالح الدول الكبرى أو باللامبالاة العالمية.
إن المأساة السودانية ليست فقط مأساة شعب، بل فضيحة أخلاقية للنظام العالمي كله. لا يمكن أن تُرتكب هذه الجرائم بهذا العلن، ويُترك مرتكبوها دون مساءلة.
رسالة إلى الضمير العالمي
ما يحدث في السودان اليوم هو لحظة فاصلة: إما أن يتحرك العالم ويُحاسب الجناة، أو أنه يعترف صراحة بانهيار آخر جدار من جدران العدالة الدولية. السودانيون لا يطلبون المستحيل. يطلبون فقط أن يُنظر إليهم كبشر، وأن تُعامَل دماؤهم بنفس القدر من الكرامة التي تُعامل بها ضحايا أي حرب أخرى.
الصمت جريمة. والتاريخ لا ينسى.
