مقالات رأي

همس البوادي  الأبيض بين وباء الكوليرا وطلقات الرصاص العشوائية  سعاد سلامة

الخرطوم : منصة امدرمان الإخبارية

همس البوادي

الأبيض بين وباء الكوليرا وطلقات الرصاص العشوائية

 

سعاد سلامة

 

تعيش مدينة الأبيض عروس الرمال،أيامًا صعبةوهي تقف بين فكي كماشة من الأزمات المتداخلة، لا تقل إحداها خطرًا عن الأخرى. فمن جهة يزحف وباء الكوليرا على أحياء المدينة، مهددًا حياة المئات وسط حوجةالمؤسسات الصحية للخدمات وشح الإمكانات ومن جهة أخرى، تنتشر ظاهرة إطلاق النار العشوائي، التي باتت تمثل رعبًا حقيقيًا لسكان المدينة.

الكوليرا، ذلك الضيف الثقيل الذي ما زال يحصد الأرواح بصمت، وجد بيئة خصبة للانتشار في ظل غياب المنظمات الداعمة وحوجة الأوضاع الصحية للخدمات وضعف البنية التحتية، ونقص الوعي المجتمعي. المستشفيات مكتظة والإمكانات شحيحة، في وقت تبدو فيه الحاجة ماسة لتحرك عاجل من الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية.

وفي موازاة هذا التهديد الصحي يبرز خطر آخر لا يقل فتكًا: الطلقات الطائشة ففي مناسبات الفرح أو حتى بسبب بعض المتفلتين يتحول السلاح من أداة دفاع إلى وسيلة موت عشوائي أودت بحياة أبرياء لا ذنب لهم سوى وجودهم في المكان الخطأ وفي التوقيت الخطأ.

الأبيض اليوم لا تحتاج فقط لمستشفيات، بل تحتاج أيضًا لوعي مجتمعي وحزم قانوني وتحرك أمني صارم يضع حدًا لفوضى السلاح ويعيد للمدينة أمنها وسلامها المفقودين.

فهل من مجيب؟ أم أن الأبيض ستبقى حبيسة بين مطرقة الوباء وسندان الرصاص؟

فاصلة ..

الغرامات المشددة ومصادرة السلاح، كما أشار الوالي، قد تكون رادعاً فعالاً، لكنها لن تجتث المشكلة من جذورها ما لم يصحبها وعي مجتمعي حقيقي بأن الأمن ليس ترفاً بل ضرورة حياتية. و

شمال كردفان اليوم أمام فرصة لإعادة صياغة ثقافة التعامل مع السلاح، ليس فقط بالقانون، بل أيضاً بالتربية والمجتمع والإعلام والمسجد والمدرسة. إنها لحظة فارقة لاتحتمل التردد.

وقفة ،،

نثمن مجهودات حكومة الولاية،وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية ، والشؤون الصحية محلية شيكان والجهات الداعمة لانفاذ حملة الاستجابة لوباءالكوليرا ودعوة لمواصلة الجهود تحقيقا لمجتمع معافي وسليم .

منصة أمدرمان

مصدر موثوق للأخبار والمعلومات، تقدم تغطية شاملة ومحدثة للأحداث الجارية في السودان والعالم العربي. تأسست المنصة بهدف توفير محتوى إعلامي عالي الجودة، يعكس التنوع الثقافي والسياسي والاقتصادي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى