
الوطن لا ينسى أبناءه المخلصين والمغتربون خير مثال
.
بقلم : محمد مامون يوسف بدر
عندما اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين القوات المسلحة ومرتزقة الدعم السريع تحولت حياة الملايين إلى جحيم من الخوف والدمار انهارت الخدمات الأساسية وتوقفت البنوك وفرّ ملايين السكان من ولايات مثل الخرطوم -الجزيرة -سنجه- نيالا وغيرها نازحين داخل البلاد أو لاجئين خارجها في خضم هذه الكارثة برز المغتربون السودانيون كخط دفاع أول يحملون على عاتقهم مسؤولية إنقاذ أسرهم ومساعدة مجتمعاتهم.
مع توقف البنوك وتعطُّل التحويلات المالية التقليدية، تحوَّل المغتربون إلى شريان الحياة لأهلهم داخل السودان. فمن خلال التحويلات المالية استطاعوا إرسال الأموال لتوفير الغذاء والدواء وإيجار المساكن للنازحين.
ولم يقتصر دورهم على الدعم المالي فحسب بل نظَّم الكثيرون حملات إغاثة عبر مجموعات التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات وإرسال المساعدات العاجلة إلى المناطق الأكثر تضررًا.
كما ساهموا في إيواء الأسر النازحة في دول مثل مصر-الإمارات – قطر -السعودية- وتركيا حيث وفروا لهم المأوى والرعاية الطبية وفرص التعليم للأطفال.
واجه المغتربون صعوبات جمة في إيصال المساعدات، منها:
1. قطع الانترنت وانهيار النظام المصرفي مما جعل التحويلات المالية صعبة ومكلفة.
2. انقطاع الكهرباء والاتصالات في العديد من المدن، مما عطَّل التواصل مع الأهل.
3. ارتفاع أسعار الصرف حيث فقدت العملة المحلية قيمتها مما زاد من معاناة الأسر المعتمدة على التحويلات الخارجية.
رغم هذه التحديات لم يتخلَّ المغتربون عن واجبهم الوطني واستمروا في دعم أهلهم بشتى الطرق بل وساهموا في الضغط على المنظمات الدولية لتسليط الضوء على الأزمة الإنسانية في السودان.
بما أن المغتربين كانوا خير سند للسودان في أحلك لحظاته فإنه من الواجب على الدولة أن تقدم لهم التقدير والدعم عبر جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج ودعمه وتفعيل دوره وترفيعه الي وزارة الهجرة والمغتربين بالخارج كما يجب أن يلعب الوزارة دورًا أكبر في:
• تسهيل التحويلات المالية عبر إعفاءات ضريبية أو شراكات مع شركات تحويل الأموال.
• انشاء بنك المغتربين ( جامعة المغتربين نموذجا)
• توفير استشارات قانونية للمغتربين مع وجود مندوبين اثنين من جهاز المغتربين في كل سفارة الاغتراب.
• تنظيم مؤتمرات سنوية لتكريم المغتربين المتميزين في مجالات العمل الخيري والاستثمار.
• منحهم إعفاءات جمركية عند العودة النهائية (خمسه سنوات) أو الجزئية ( ثلاثة سنوات) سيارة صالون بالاضافة الي اساس منزل كامل .
• إعفاء جمركي لمعدات الحرفيين و المدخلات الزراعية والآلية ( جرار زراعي ومعدات الزراعية )
• تخصيص أراضٍ أو مشاريع تنموية بأسعار تفضيلية للمستثمرين من المغتربين.
• بناء مدينة بيت الوطن السكنية في الخرطوم وولاية البحر الأحمر وبقية الولايات وطرحها للمغتربين بأسعار تشجيعية
• تسهيل إجراءات استخراج الجنسية المزدوجة أو جوازات السفر.
يجب أن تُنظيم حملات إعلامية لتكريم المغتربين الذين ساهموا في دعم السودان خلال الأزمة سواء بمنحهم أوسمة تقديرية أو إطلاق أسمائهم على مشاريع تنموية كالمستشفيات والمدارس.
لقد أثبت المغتربون السودانيون أنهم عماد الأمة في المحن فلم يتخلوا عن وطنهم رغم البعد والآن، حان الوقت لأن تلتفت الدولة إليهم ليس فقط بالشكر بل بسياسات داعمة تمكنهم من مواصلة العطاء وتشجعهم على المشاركة في إعادة إعمار السودان بعد الحرب.



