سياسية

#اثيوبيا_النفق_المظلم بقلم: السفير/علي ابراهيم أبو أحمد

الخرطوم : منصة امدرمان الإخبارية

#اثيوبيا_النفق_المظلم

بقلم: السفير/علي ابراهيم أبو أحمد

۰۰تعيش إثيوبيا واحدة من أخطر المراحل السياسية والاجتماعية في تاريخها الحديث ، إذ تتفاقم الأزمات الداخلية وتتعدد الصراعات القومية والعرقية، في وقت يتبنى فيه رئيس الوزراء آبي أحمد سياسات مثيرة للجدل ، تحمل في طياتها بذور الانقسام أكثر من عوامل الوحدة . فبدلاً من أن تسير إثيوبيا نحو الاستقرار والديمقراطية بعد عقود من الحكم السلطوي والصراعات ، وجدت نفسها على حافة هاوية التفتت ، حيث تتصاعد النزاعات في أقاليم مثل تيغراي وأورومو وأمهرة، وتتسارع وتيرة العنف المسلح، وسط انهيار للثقة في مؤسسات الدولة .

آبي أحمد، الذي نال جائزة نوبل للسلام عام 2019 لتوصله إلى اتفاق سلام مع إرتريا ، تحول تدريجياً من رمز أمل إلى شخصية خلافية . فطموحاته التي تتجاوز حدود إثيوبيا، وطرحه لما يمكن وصفه بـ”رؤية جديدة للقرن الإفريقي”، تتعارض مع الواقع الهش والمعقد في الداخل الإثيوبي. يحاول آبي أحمد إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية عبر مشاريع اقتصادية وتحالفات سياسية ، إلا أن هذه التحركات، التي تفتقر أحياناً إلى العمق الاستراتيجي، أثارت مخاوف جيرانه وأغضبت خصومه في الداخل .

يتهمه البعض بمحاولة تركيز السلطة في يديه، وتهميش مكونات أساسية من النسيج الإثيوبي ، في تناقض مع ما كان يُروّج له من شعارات إصلاحية ومصالحة وطنية. كما يُنظر إلى مشروع “إثيوبيا الموحدة” الذي يطرحه على أنه محاولة لطمس الهويات القومية التي يكفلها الدستور الإثيوبي الفيدرالي ، ما يُعد تهديداً مباشراً لكيانات تتمسك بحقوقها الثقافية والسياسية والإقليمية .

وفي الوقت الذي تنشغل فيه الحكومة بمشاريع كبرى مثل سد النهضة ، تتفاقم الأزمات في الداخل : أزمات إنسانية ، ونزوح جماعي ، وانهيار للخدمات، وغياب الأمن ، وتراجع اقتصادي مقلق . يضاف إلى ذلك تدهور العلاقات مع بعض الدول المجاورة ، مما يزيد من العزلة الإقليمية ويضعف من قدرة البلاد على تخطي أزماتها الداخلية .

الوضع في إثيوبيا لا يحتاج إلى مغامرات جديدة أو رؤى تجريبية غير ناضجة ، بل إلى قيادة تمتلك الحكمة والرؤية الشاملة، وتُؤمن بالحوار الوطني الحقيقي ، لا القائم على الإقصاء أو القمع . إن تفكيك الخريطة الإثيوبية لن يؤثر على هذا البلد فقط ، بل ستكون له ارتدادات عميقة على كل منطقة القرن الإفريقي ، التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وسياسية .

لذلك ، فإن الخروج من هذا المأزق يتطلب حلولاً جذرية تنطلق من الداخل، عبر إشراك جميع المكونات الإثيوبية في صياغة مستقبل مشترك ، يحترم التعددية، ويضع حداً للتمييز ، ويفتح الباب أمام مصالحة شاملة وعادلة ، بعيداً عن النزعات الفردية والمصالح الضيقة .

منصة أمدرمان

مصدر موثوق للأخبار والمعلومات، تقدم تغطية شاملة ومحدثة للأحداث الجارية في السودان والعالم العربي. تأسست المنصة بهدف توفير محتوى إعلامي عالي الجودة، يعكس التنوع الثقافي والسياسي والاقتصادي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى