الاسلاميين فى السودان اصبحوا معارضة مساندة(١٤).
دكينيات(١١٠٩) ابريل ٢٠٢٥م.
دكتور عصام دكين.
* بعد ان سقطه الاسلاميين نظامهم فى ابريل ٢٠١٩م واصبحوا معارضة مساندة وضعوا فى ذهنهم ان اليسار العلمانى سيبدأ مرحلة جديدة فى السودان مختلفة تماما عن فترة نظام الانقاذ بإنشاء نظام ديمقراطي يحترم الحريات والحقوق العامه يتضمنها دستور مرتبط بمفهوم المواطنة وحقوق الانسان دستور يعمل ويشارك فيه الجميع مشاركة واسعة النطاق عبر المشاركة القاعدية على المستوى المحلى وهى احد المبادئ التى ينهض عليها الدستور لكى يتطور ويتطور خلال الفترة الانتقالية لدستور تشاركى حتى يصبح دستور متفق عليه وينال صفة الديمومة ولكن الغبن السياسى من اليسار العلمانى ورغبة فى التشفى من الاسلاميين وقادة نظام الانقاذ استعجل اليسار العلمانى فى كتابه وثيقة متخلفه سميه الوثيقة الدستورية الانتقالية واصبحت بلاقيمه ولايهتم بها حتى الشركاء فى الفترة الانتقالية ماعداء قوى اعلان الحرية والتغيير اليسارية العلمانية المشتتة والمتبعثرة والمحتارة بل سمحت للانتهازين من المتمردين الفاشلين فى ميادين القتال امام جنود القوات المسلحة البواسل بل اتت بهم القوى السياسية الى ميدان الاعتصام امام بوابات القيادة العامة ويتحدث المتمردون عن بطولاتهم الزائفه العسكرية امام القوات المسلحة وعملية الزراع الطويل المتمردة التى اقتحمت امدرمان وردت مدحورة مهزومة.
* اذن عدم التوافق على الدستور الانتقالي بعد ان اسقطة الاسلاميين فى السودان نظامهم فى ابريل ٢٠١٩م واصبحوا معارضة مساندة بلا قيمة جعلت من اليسار العلمانى ان ينفرد بالوثيقة الدستورية الانتقالية التى اوردت البلاد مورد الهلاك واوصلته إلى مرحلة الحرب فى أبريل ٢٠٢٣م ومازالت دائرة حتى اليوم وتدخل فى عامها الثالث لعدم وجود معارضة فاعلة تحرث الحقوق والوطن من عبث اليسار العلمانى لذلك الاسلاميين فى السودان يتحملون ايضا المسؤلية.
* القوى السياسية التى طلبت الوقفه امام القيادة العامة للقوات المسلحة(قوى اعلان الحرية والتغير اليسارية العلمانية) لم يحترموا القوات المسلحة بعد ان إنحازت إليهم واقتلعت لهم رأس النظام السابق المشير عمر حسن أحمد البشير للاسف اسأوا الى القوات المسلحة وقالوا معليش ماعندنا جيش فرد عليهم الفريق اول ركن طيار عضو المجلس العسكرى صلاح عبد الخالق اذا ماعندكم جيش لماذا جأتم واعتصمتم امام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة؟ فلماذا لاتعتصموا امام مستشفى الدايات؟
* ان الدساتير فى الديمقراطية والنظم الانتقالية لا تشمل تفاصيل الحياة العامة لانها ليست برامج حزبية ولكن الوثيقة الدستورية المعطوبة الحاكمه التى اصبحت خازوق جاءت مفصلة كقميص عامر امعانا فى التشفى من قبل اليسار العلمانى فى كل من انتسب الى النظام السابق ولكنها جاءت عكس ما كان متوقع بل مكنت لكل الانتهازين فى زمن الانقاذ وأصبحوا حاكمين ومتحكمين تماما فى كل مفاصل الدولة المدنية والعسكرية والمجالس السيادية والوزراء وخسر الجميع اليسار العلمانى والتيار الاسلامى العريض والتيار الوطنى التغير واصبحت الدولة فى يد أناس قرارهم فى الخارج حتى مرتباتهم تاتى من الخارج تحولت إلى دكتاتورية مدعومه دوليا واقليميا فى كل شى تخطيط وتنفيذ،وعندما فشلوا اشعلوا حرب فى ابريل ٢٠٢٣م بتكلفة مالية تقدر بمئتان مليار دولار اودت بحياة مئات الآلاف من الشعب السودانى ودمرت البلاد واعادتها الى القرون الوسطى.
* تصاغ الوثائق الدستورية الانتقالية بما يتناسب مع واقع التعددية الحزبية وبرامج محدودة للحفاظ على تماسك الدولة لحين الوصول لعملية الانتقال الديمقراطي دون معارضة فى الفترة الانتقاليه.
* عادتا تركز قواعد الدستور فى النظم الديمقراطية الانتقالية على قواعد الممارسة الديمقراطية اى تنظيم الحياة السياسية من حيث القواعد والإجراءات المنظمه لها لكى تخرج للجماهير حتى يتعرف عليها ويتقدم للانتخاب مايتناسب مع الجماهير من تلك القوى السياسية.
* تحرص الدساتير الديمقراطية الانتقالية على الديمقراطية وتتضمن خطوط عامة وليست ايدولوجيه يسارية علمانية وتقسم السلطة بين العاصمة والمركز بحيث لا تركز السلطة فى الهيئات الحكومية في العاصمة كما عمل به في فترة الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك وحاضنته السياسية وكان التشريع يصدر من ( مجلس الوزراء والمجلس السيادى) اصبحوا يشرعوا بمزاجهم ويتهربون من تكوين مجلس تشريعى انتقالى. وكانت لا توجد مستويات حكم محلية ذات اختصاصات تمارس تحت الرقابة الشعبية التى ات بها التغير المسماه مجازا بثورة ديسمبر، بل تم تغيبها تماما لمكوناتها الثورية ولم توسع دائرة المشاركة او ادراج النخب المحلية فى العملية السياسية بل أتوا باخرين لم يعيشوا مع الشعب السودانى ولم يكونوا يوما معة فى الميادين التى تنادي بإسقاط نظام الانقاذ بل ينطبق عليهم قول قام من نومة ولقى كومة جاء جميعهم بجوزات اجنبية ليس لهم خبرات سوء انهم عاشوا فى الغرب وامريكا ويحملون جوازات تلك الدول كانها ميزة وافضلية.
* كان يتطلب وضع الدستور بعد ان اسقطة الاسلاميين نظامهم فى ابريل ٢٠١٩م وتحولوا الى معارضة مساندة الاتى:
١/ كان لابد من تشكيل لجنة من ممثلين لكل القوى الحزبية الموجودة دون استثناء وليس من الشيوعيون والبعثين والناصرين والجمهورين والمؤتمر السوداني والاقليات لصياغة الدستور.
٢/ كان لابد من عرض الدستور على الاستفتاء بعد نهاية الصياغة.
٣/ كان لابد من تكوين لجنة يكون لها سمة التوافق لعمل أعضائها وليس للتنازل ولكن للأسف فشل حمدوك رئيس وزراء السودان الانتقالي فى تكوين اللجنة التى تقوم بعمل المبادرة الوطنيه التى أعلنها فأعتذر منها حتى الشركا معه فى الحكم مثل منى اركو مناوى ناهيك عن ترك الكوز وآخرين.
٤/ كان على اللجنة الدستورية الترفع عن الخلافات الحزبية والايديولوجية لاعضاء اللجنة حتى لا يكون مصيرها مثل لجنة مبادرة حمدوك التى اعتذر عنها الجميع ولم يبقى منها الا السيد العجوز انذاك برمة ناصر رئيس حزب الامه القومى الذى فقد صوابة بعد رحيل الامام الصادق المهدى فانكشف حزب الامه القومى وضل حزب الامه القومى طريقة.
٥/ كان لابد من التأكد على القواسم المشتركة لاعضاء اللجنة من أجل إقامة نظام ديمقراطي وليس لجنة يسارية علمانية رافضة للوجود الاسلامى او لجنة اسلاميه رافضة للحقوق المدنية لليسارين والعلمانين بل تقوم على حقوق المواطنة مع مراعاة الدين والاعراف والتقاليد السودانية.
٦/ كان لابد من الاتفاق على وثيقة للمبادى الدستوريه قبل وضع الدستور وهى الاسلام والعرف والتقاليد مصادر للتشريع الدستورى السودانى يتفق مع مكونات الشعب السودانى وليس الإعلان صراحة عن أبعاد الدين عن الحكم والدستور فى السودان.
٧/ تعذر وضع الدستور فى السودان فى البداية بسبب الاختلافات والشطط كما يقول الحاج وراق للقوى السياسية والاحزاب العلمانية اليسارية المتشددة والاحزاب الدينية المتطرفة بشان مشروع الدستور الجديد.
٨/ فى تقديرى اذا تم إدخال تعديلات فى دستور ٢٠٠٥م الذى صدر فى فترة حكم اتفاقية نيفاشا لادارة السودان فى المرحلة الانتقالية ويستمر العمل به حتى إقرار دستور جديد أو تطويره كان أفضل من الوثيقة الدستوريه المعطوبة التى حكم بها الفترة الانتقالية واصبحت الخازوق التى وضعت على عجل وتسببت فى الخلل في إدارة المرحلة الانتقالية واوصلتنا الى الحرب فى أبريل ٢٠٢٣م.
٩/ كان ممكن صياغة الدستور على عدة مراحل:
١/ فى المرحلة الأولى يتم الاتفاق على اعداد عدد من المبادى الاساسية التى تتضمن حقوق الافراد والجماعات والتى ينتخب البرلمان على أساسها.
٢/ فى المرحلة الثانية يكلف البرلمان بإعداد مشروع الدستور على ان ينتهى من مهمتة خلال عامين وحرص البرلمان على إجراء مشاورات واسعة مع كل القوى الاجتماعية والاثنية والدينية والاستماع الى اراء ممثليها.
٣/ ثم إرسال مشروع الدستور الى المحكمة الدستورية العليا للتأكيد من مطابقتة للمبادى الدستورية المتفق عليها.
١٠/ موافقة المواطنين عليه فى استفتاء عام على الدستور.
* فى تقديرى ان غياب الاسلاميين الفاعلين عن المشهد السياسى بعد اسقاط نظامهم فى ابريل ٢٠١٩م واصبحوا معارضة مساندة فتحت شهية اليسار العلمانى للعبث بالبلاد والقضاء على الاسلاميين ولكنهم فشلوا فى كل شى ودمروا البلاد والشعب كل ذلك بسبب غياب المعارضة الفاعلة والتى تتمثل فى الاسلاميين وبتالى الاسلاميين يتحملون المسؤلية مع غيرهم.
——————————
سلسلة دكينيات تقدم التحليل الواقعى والخبر الصادق ولسان حال المظلومين والمكلومين
دكتور عصام دكين


